السيد جعفر مرتضى العاملي
259
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
القوم . بيعة الرضوان وقد زعموا : أنّ السّبب في دعوة النّاس إلى بيعة الرّضوان هو الشّائعة الّتي سرت في النّاس من أنّ عثمان قد قتل في مكّة . . . فدعا رسولُ الله ( ص ) النّاسَ إلى البيعة . ونقول : إنّ كون سبب البيعة هو هذه الشّايعة موضع شكّ كبير ، لأنّهم يقولون : إنّ النّبيّ ( ص ) قد بايع عن عثمان أيضاً بأن ضرب إحدى يديه على الأخرى وقال : اللّهم إنّ هذه عن عثمان - « 1 » فإن صحّ هذا فهو يدلّ على أنّ النّبيّ ( ص ) والنّاس كانوا يعلمون بحياة عثمان ، فكيف يزعم الزّاعمون أنّ شاعئة قتله كانت السّبب في أخذ البيعة من النّاس ؟ ! على أنّنا نرجّح أن يكون السّبب القريب في الدّعوة إلى بيعة الرضوان : 1 . إظهار مدى تصميم رسول الله ( ص ) على حقّه الّذي تنكره عليه قريش . 2 . أخذ قريش لعشرة من المسلمين الّذين أرسلهم رسول الله ( ص ) إلى مكّة لملاقاة أهاليهم ودخلوا سرّاً . 3 . إرسال جماعات ليليّة تسعى لاختطاف أشخاص ، أو القيام باغتيالات ، قد يكون بعضها بالغ الخطورة ، وقد أخذ المسلمون منهم خمسين رجلًا . 4 . حصول مناوشات وصدمات بين جماعة من المشركين والمسلمين ، انتهت بأسر اثني عشر رجلًا من المشركين . 5 . قتل ابن زنيم الّذي اطّلع الثنيّة من الحديبيّة ، فرماه المشركون ، فقتلوه ، ثمّ إصرار قريش ، على أنّها لن تمكّن المسلمين من دخول مكّة . 6 . إصرارها على استعادة هؤلاء الأرقاء الّذين أسلموا والتحقوا بالمسلمين ، حيث
--> ( 1 ) . السيرة الحلبية ، ج 3 ، ص 17 ، وكتاب الأربعين للشّيرازي ، ص 588 ، والإصابة ، ج 4 ، ص 378 .